حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
442
التمييز
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً « 1 » . ألّا يرعنا موت الآباء والأمّهات عن أباطيل الترّهات . ألا إنّ المرء غافل مطرق ، والموت واعظ مفلق ، ينادي أقواما تظنّهم قياما وهم قعود ، وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ، أتكرهون جرع الحمام وهو ساقيكم ، قل « 2 » أن الموت / 218 ب / الّذي تفرّون منه فإنّه ملاقيكم . طوبى للمتّقي الخامل الّذي سلم من إشارة الأنامل . ما أصلح شأنك لو رأيت في مرآة الاعتبار شأنك ، فسر قبل أن يسرى بك . وأطع من يريد اليسرى بك وسابق ترى مربعا وثيرا ودعة « 3 » . وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً « 4 » كَثِيراً وَسَعَةً « 5 » ، فكن يقظا حاذرا ، ومثّل الغائب حاضرا ، ومن ثبت في معارك الآفات تخلق بشرائف الصفات ، ولم تفزعه غاشية الوفاة ، يأخذ الكأس غير حابس ويشربه غير عابس ، ويتلقّى الملك ببشائر الأنس من حظائر القدس . وقال بعضهم : الموت حقّ واجب وليس يكرهه إلّا من كثر جوره وقلّ عدله وأيقن بقبيح ما يرد عليه . من خاف من شيء عمل بما يؤمنه ، فمن خاف الموت فليعمل ما يرجو السّلامة من شرّه . وقال لقمان : الموت أمان من الموت . وقال الجنيد : الموت شيء خوّف اللّه به العالم ، فمن خاف منه فهو محجوب عن الحقّ ، وسمع أبو يزيد « 6 » رجلا يقرأ هذه الآية إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 7 » . فقال : من باع نفسه كيف يكون له نفس . ومن أمارات من ماتت نفسه زوال آفاته عنه وسقوط شهواته منه وقيامه بحقوق ربّه وما فيه رضاه وتباعده عمّا فيه حظوظ نفسه ومناه ، شعر « 8 » ( الطويل ) ألّا إنّما الدّنيا غضارة أيكة إذا اخضرّ منها جانب جفّ جانب / 219 أ /
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية ( 54 ) . ( 2 ) جاء في نور عثمانية 3755 : مع . ( 3 ) المربع : الغنيمة ، ووثيرا : الفراش الملائم . ( 4 ) مراغما : تحولا من مكان إلى مكان . ( 5 ) سورة النساء : آية ( 100 ) . ( 6 ) هو طيفور بن عيسى البسطامي وقد سبق التعريف به . ( 7 ) سورة التوبة : آية ( 111 ) . ( 8 ) ورد البيتان في العقد الفريد دون نسبة لقائل 3 / 175 .